مـقـالات

مرتزقة أردوغان من سوريا إلي أذربيجان
الأحد 4/10/2020 الساعة 8:21 مساء
صالح أبو مسلم

خلال الأسبوع الماضي تجددت المواجهات العسكرية العنيفة في منطقة القوقاز بين أذربيجان وأرمينيا بسبب النزاع التاريخي  الطويل علي منطقة ناغورنو كراباخ المتنازع عليها بين البلدين والتي يعتبرها المراقبون الأعنف منذ سنوات، وتقع المنطقة الجبلية المسماة بناغورنو كراباخ داخل أذربيجان وفقا للاعتراف الدولي إلا انه يديرها ويعيش بها منذ عقود جاليات من أصل أرميني وذلك بعد أن سيطرت أرمينيا بعد مواجهات عسكرية مع أذربيجان علي الإقليم منذ ثلاثين عاما تقريبا، إذ يشكل الأرمن الغالبية الكبيرة من سكانه ويرفضون حكم أذربيجان، إذ يدير الإقليم شئونه الخاصة بدعم من أرمينيا منذ انشقاقه عن أذربيجان خلال صراع نشب لدي انهيار الاتحاد السوفيتي في 1991، ورغم الاتفاق علي وقف إطلاق النار في 1994بعد مقتل الآلاف ونزوح أعداد كبيرة فإن الدولتين تتبادلان بشكل متكرر الاتهامات بشن هجمات داخل الإقليم وعلي الحدود بينهما.

إلا أن التفوق العسكري قد مكن القوات الأذربيجانية هذه المرة والتي تحظي بدعم عسكري ولوجيستي تركي من تراجع للقوات الأرمينية وتكبيدها الكثير من الخسائر في الأرواح والعتاد وبفقد تمركزها علي الأرض وخسارتها للعديد من القري لصالح القوات الأذربيجانية مع استمرار المعارك بين الطرفين وسط تخوف من تحولها إلي نزاع كبير في المنطقة، وبينما دعت العديد من الدول إلي ضبط النفس ووقف فوري لإطلاق النار إلا أن تركيا برئاسة أردوغان وكعادتها في تأجيج الحروب وتفاقم الأزمات والفتن بين الدول أعلنت وبسرعة تضامنها العسكري مع أذربيجان ضد أرمينيا وبما يخالف القوانين والمواثيق الدولية، وذلك عندما دعا الرئيس التركي أردوغان صراحة ووفق عدوانيته أرمينيا بوضع حد لما وصفه بـاحتلال ناغورني قرة باغ ومؤكدًا وقوف بلاده إلي جانب أذربيجان التي وصفها بالبلد الشقيق والصديق ولهذا فقد أكدت العديد من المصادر الموثوق بها ومنها أرمينيا والمصدر السوري لحقوق الإنسان، وكل من فرنسا وروسيا وغيرها من التقارير الإعلامية والاستخباراتية بتدخل تركيا المباشر في هذا النزاع لصالح أذربيجان وإرسالها معدات عسكرية نوعية ونقلها لعدد كبير من المرتزقة السوريين من سوريا وليبيا إضافة إلي عدد كبير من الخبراء العسكريين الأتراك.

وفي الوقت الذي يعمل فيه المجتمع الدولي علي تهدئة الأوضاع بين أرمينيا وأذربيجان ومنها تدخل كل من فرنسا وروسيا والويلات المتحدة لوقف إطلاق النار وتغليب الحل السلمي للازمة، تعمل تركيا برئاسة رجب طيب أردوغان علي تصعيد التوتر وإشعال النار بين البلدين الجارتين بانحيازه الأعمي إلي أذربيجان، ويشترط أردوغان لوقف إطلاق النار وإرساء السلام إنهاء احتلال أرمينيا وانسحابها من الإقليم، ولهذا فقد اتهمت فرنسا يوم الخميس الماضي الموافق الأول من أكتوبر الجاري تركيا بإرسال مرتزقة سوريين للقتال في نزاع ناغورنو كاراباخ، واتهمتها بإذكاء التوتر بين الطرفين عبر خطابها المولع بالحرب لتمكين أذربيجان من وضع قبضتها علي الإقليم، إذ تأتي تصريحات الرئيس الفرنسي مشابهة لموقفه تجاه الأعمال الاستفزازية والعدائية التركية ضد اليونان وقبرص في شرق المتوسط، وفي كل من سوريا وليبيا ومالي وغيرها من الدول التي تتدخل تركيا في شئونها، فإلي متي سيظل المجتمع الدولي صامتا أمام تأجيج تركيا للحروب والفتن والنزاعات وباستخدامها للمرتزقة والإرهابيين، وبتدخل تركيا السافر وغير المشروع في شئون الدول وكل ما من شأنه أن يشكل تهديدا متزايدا للأمن والسلم العالمي.

التعليقات
أضف تعليق