مـقـالات

أمريكا ما بعد 'ترامب'؟!
السبت 21/11/2020 الساعة 10:06 مساء
طارق عبد الحميد

أصاب الزعيم الكوبي 'فيدل كاسترو' كبد الحقيقة حين سُئل عام 1960م عن الانتخابات الأمريكية: أيهما تفضل  'كينيدي' أم 'نيكسون'، فأجاب: لا يمكن المفاضلة بين فردتي حذاء يلبسهما نفس الشخص؟!.

وشيئ من هذا القبيل يحدث الأن مع احتدام معركة الرئاسة الأمريكية ما بين الجمهوري 'دونالد ترامب'، والديمقراطي 'جو بايدن'، والذي يبدو أنه قد حسم مسألة الفوز وفق النتائج الأخيرة بالمجمع الانتخابي.

معني ذلك أن 'بايدن' بات علي أعتاب البيت الأبيض ليصبح الرئيس رقم '46' بعد سجل سياسي حافل في أروقة 'المؤسسة الأمريكية' من تمثيل ولاية 'ديلاوير' كسيناتور من عام 1973 حتي 2009م حين تم تنصيبه نائباً للرئيس رقم '44' 'باراك أوباما' لمدتين متتاليتين '2009 - 2017م'.
وربما كان انتماء 'بايدن' لـ 'المؤسسة' أولي نقاط تفوقه علي 'ترامب' القادم من 'خارج المؤسسة' 'عالم البيزنس' وما خلفه ذلك من تصرفات غير محسوبة ودخيلة علي منصب الرئيس، مثل الإنفلات اللفظي الفج كوصف رئيسة مجلس النواب بـ 'الجنون'، وغيرها؟!!.

ويٌضاف إلي ذلك، فشل 'ترامب' الذريع في معالجة أزمة جائحة كورونا 'كوفيد - 19'، علماً بأن أمريكا باتت أكثر الدول معاناةً من جرائها. كما لا ننسي حالة الغضب الشعبية الشديدة من تعامل إدارته مع جريمة مقتل 'جورج فلويد' في 25 مايو 2020م في مدينة منيابولس'مينيسوتا' علي يد الشرطة، وما استتبعه من احتجاجات واسعة النطاق وأعمال عنف في مختلف الولايات.

ويبدو السؤال الأكثر إلحاحاً: ما الذي سيفعله 'بايدن' بملفات الإدارة الأمريكية داخلياً، وخارجياً؟ لا سيما وأن البعض يعتبره وجهاً سياسياً شاحباً، خصوصاً مع تقدمه في العمر '78 عاماً'، بل إن البعض يعتبره 'مجرد ظل' لـ 'باراك أوباما'، وأن وجوده يعني عودة 'أوباما' للحكم؟!!.

أما داخلياً، فلا يعنينا كثيراً، مع التسليم بأن أولوياته ستكون داخلية أكثر. والمهم خارجياً، فنري أن تأثير وجود 'بايدن' سيكون ألطف تجاه الصين بعد سياسات 'ترامب' الفجة تجاهها، مثل فرض عقوبات تجارية واتهامها بالتسبب في أزمة كورونا. مع التسليم بأن الصين ليست منشغلة بـ 'ساكن البيت الأبيض' فهي سائرة في طريقها نحو اعتلاء عرش الاقتصاد العالمي، خصوصاً بعد أن كشفت كورونا عن تقدم مذهل في القوي العلمية والعملية للصين عن أمريكا وأوربا.

أما أوربا، فستكون أكثر مناطق العالم سعادةً بوصول 'بايدن' للبيت الأبيض بعد أن عانت من لسان وسياسات سلفه طوال 4 سنوات مضت ''ترامب' قال يوماً للأوربيين عليكم دفع ثمن حماية أمريكا لكم؟!!'، وسيكون الملف النووي الإيراني علي قائمة التفاهمات الجديدة مع 'بايدن'، وربما يتم العودة لصيغة خطة العمل الشاملة المشتركة ومتابعة الدبلوماسية مع طهران بشأن قضايا أوسع.

أما عن مصر، فمن المستبعد تأثرها بوصول 'العجوز بايدن' للحكم لعدة أسباب: أولها أن أمريكا لم تعد القوة العظمي الوحيدة بل واحدة من عدة قوي عظمي 'الصين - روسيا - أوربا'، وثانيها أن السياسة في البداية والنهاية مصالح وما دامت قائمة وحاضرة فلا مجال لأية صدامات، وثالثاً انسحاب أمريكا نفسها إلي 'الداخل' مع صيغة 'أمريكا أولاً'، وأخيراً قيام مصر خلال السنوات الأخيرة بتنويع علاقاتها مع العالم بعلاقات استراتيجية كالصين وروسيا.

وفيما يتعلق بـ 'إسرائيل'، فحدث ولا حرج حيث أن 'بايدن' يعترف بنفسه أنه 'صهيوني بالكامل'؟!!.

التعليقات
أضف تعليق