مـقـالات

من أسقط الرئيس ترامب.. بايدن أم كورونا؟
السبت 21/11/2020 الساعة 10:08 مساء
صالح ابو مسلم

كورونا هذا الفيروس اللعين الذي هدد البشر والحجر في ربوع الدنيا لا يزال يلقي بتداعياته وظلاله الكارثية علي شتي  مناحي الحياة في كل البلدان دون رادع، فمن انعكاساته الخطيرة علي صحة البشر وما خلفه ويخلفه من وافيات وإصابات، إلي انهيار الاقتصاد العالمي وتوقف عجلات الإنتاج وزيادة الجوع والفقر، ومن ثم إحداثه خرقا وتغيرا في العلاقات الاجتماعية الحميمية بين البشر إلي الثقافة والتعليم وغيرها من مناحي الحياة المختلفة التي تبدلت إلي الأسوأ ما بين عشية وضحاها، ووصولا إلي تأثيراته وانعكاساته الخطيرة علي السياسة ومنها تأثيره السلبي علي الحملة الانتخابية للرئاسيات الأمريكية الحالية 2020 وتحديدا علي مستقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان يحلم بولاية رئاسية ثانية أمام جو بايدن مرشح الديمقراطيين، إلا أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، فلقد كان فيروس كورونا وبالًا علي الرئيس ترامب وذلك بعد أن استخدمه الديمقراطيون وعلي رأسهم مرشحهم بايدن وسيلة هامة لانتقاد الرئيس ترامب وتحميله المسئولية الكاملة عن استفحال الفيروس واتهامه مرارا وتكرارا بفشل إداراته في التعامل الصحيح مع الجائحة، بل وباتهام الرئيس ترامب بالتقصير في الجانب الصحي والتقليل من مخاطر الفيروس والتسبب في إصابة ووفاة عدد كبير من الأمريكيين، وبالفعل فطوال الحملة الرئاسية وحتي موعد الانتخابات لم تخلُ الدعاية الديمقراطية والحملات الإعلامية لها من اتهام الرئيس ترامب بالتقصير في مواجهة المرض، ومنها المناظرات التليفزيونية التي جرت بين بايدن وترامب والتي حملت في طياتها اتهامات خطيرة أدت بدورها إلي تأخر الرئيس ترامب في السباق الرئاسي في الكثير من الولايات الأمريكية، وتأخر إعلان النتيجة حتي الآن بسبب التجاوزات الخطيرة التي شابت العملية الانتخابية في الكثير من الولايات بسبب كورونا وغيرها، وتوقع رفع دعاوي قضائية أمام المحكمة الدستورية العليا من جانب الرئيس ترامب احتجاجا علي طرق التصويت والفرز واتهام الديمقراطيين بالتلاعب والتزوير.

وبالفعل فلقد كانت جائحة كورونا وبالا علي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومن ذلك إصابته أوائل شهر أكتوبر الماضي 2020 بعدوي الفيروس الأمر الذي أدي لحالة من الفوضي في الشارع الأمريكي، هذا الشارع الذي كان يستعد بمعسكريه الجمهوري والديمقراطي لإجراء الانتخابات، وفي حينه فقد جاء خبر إصابة الرئيس ترامب بالعدوي كالصاعقة علي مؤيديه، وبالمقابل فقد جاء الخبر كفرصة سانحة لتمكين خصومه الديمقراطيين من التأثير علي الناخبين، وفي حينها تساءل الكثير من المراقبين والمحللين عما إذا كان الفيروس سيطيح بالرئيس ترامب خلال الانتخابات الأمريكية، فيما أشار آخرون إلي أن الفيروس ربما يكون لصالحه بسبب التعاطف الإنساني الذي عمل ترامب وأنصاره لكسبه، ولكن ما يقوله المحللون والمستطلعون شيء وما يحدث داخل الشارع الانتخابي شيء آخر، فلقد وجه الفيروس ضربته إلي الرئيس ترامب وتسبب في تمكن خصومه الديمقراطيين منه، وانعكس ذلك سلبًا خلال الأيام الأخيرة التي سبقت بدء التصويت علي الأمة الأمريكية المنقسمة علي نفسها بصورة مفزعة وهو ما نشهده بالشارع الأمريكي الآن.

وإذا كان الديمقراطيون ومرشحهم بايدن ومنذ خسارتهم في الانتخابات الرئاسية عام 2016 قد تمكنوا من شحذ الهمم لاسترجاع مجدهم من الجمهوريين الآن فان جائحة كورونا دون غيرها تبقي من أهم العوامل والأسباب التي اعتمد عليها جو بايدن وحملته الانتخابية للتأثير علي الناخبين واستقطابهم لصالحهم خلال مدة الحملات الانتخابية والتي أثرت علي النتائج وجعلتها تميل بقوة لصالح الديمقراطيين في الكثير من الولايات بدليل ترجيح كفة بايدن علي الرئيس ترامب برغم تأخر إعلان النتائج النهائية، لتسقط في النهاية جائحة كورونا مع خبرة بايدن السياسية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من عليائه، ولتقضي علي آماله وطموحاته السياسية وبعدم فوزه بولاية رئاسية ثانية.

التعليقات
أضف تعليق