مـقـالات

أسطورة لن تنتهي
الأحد 20/12/2020 الساعة 6:51 مساء
هالة فاروق

تلقيت طوال الأسبوع المنصرم سيلا من الرسائل الحزينة، مرسلة من مصريين وعرب، لا يجمعني بهم إلا إبداع نبيل فاروق. 
لقد وجدوا مقالي السابق تعبيرا عما يشعر به قلب كل قارئ نشأ وترعرع بين جنبات عالم فاروق، ورافق أدهم صبري، ومني، وقدري، ونور الدين، وسلوي، ومحمود، ورمزي، وأكرم، ونشوي، ومشيرة، وس1٨، وحسين البنهاوي وعائلته، وغيرهم.
كان نبيل فاروق سببا في تحول الشباب من قراءة الأدب المترجم بما يحمله من أفكار قد تخالف عادات وتقاليد المجتمع المصري، إلي التعلق بإبداع أدبي مصري متشبع بالقيم والمثل العليا، وحينما تخطي الصغار مرحلة ميكي، وماجد، وألغاز محمود سالم 'الشياطين الـ13 والمغامرون الثلاثة والمغامرون الخمسة'، وجدوا في انتظارهم رجل المستحيل وملف المستقبل، وتلاقت الفتيات مع الرومانسية الراقية من خلال سلسلة زهور بدلا من روايات عبير الوافدة من بلاد أخري.
ويمكن القول بلا مبالغة أن إصدارات المؤسسة العربية الحديثة 'روايات مصرية للجيب' أحدثت انقلابا في دنيا القراء، بدأه نبيل فاروق بكتاباته، وواصله أحمد خالد توفيق بسلاسل ما وراء الطبيعة، وسافاري، وفانتازيا، ونجحت في جذب ملايين القراء بمصر والعالم العربي، في زمن لم يعرف السوشيال ميديا التي فاضت خلال الأيام السابقة بكلمات الرثاء والعزاء لرحيل فاروق.
لقد تكرر ما حدث مع رحيل العراب، فظهرت مفردات وجمل قد يراها البعض غريبة، لكنها تبرهن بوضوح علي انتماء كاتبها للعالم نفسه، عالم نبيل فاروق، وصار أسلوب الكتابة هو بطاقة التعارف السيبراني بين القراء، فعثروا علي بعضهم البعض، وتشاطروا الذكريات، وأضحت الكلمات التي تقطر حنينا وحزنا شاهدا علي نشأة كاتبها بمدرسة فاروق الإبداعية، والمدهش أن ما كتبه القراء بتلقائية وصدق لرثاء فاروق وقبله العراب، تحمل من الإبداع ما يفوق مؤلفات المدعين الذين يتم 'تلميعهم' إعلاميا في محاولة لفرضهم علي الجمهور!!
رحل المبدعان، فانتزعا جزءا من أرواحنا، واجتثا لحظات المتعة، واقتلعا أسباب السعادة من حياتنا.
كتب العراب يوما 'ما أهون الموت حينما يكون خبرا في مجلة'، لكن اسمحا لي أيها المبدعان بإخباركما أن خبر موت أي منكما لم يكن هينًا، بل كان مؤلمًا أشد الإيلام.
موجع رحيلكما، لكن كل منكما أسطورة، والأساطير لا تموت، ولن تنتهي، سوف تظل معنا للأبد.
اللهم ارحمهما بقدر ما أسعدا الملايين.

التعليقات
أضف تعليق