بـالـعـقـل

مصطفي بكري يكتب - المؤامرة مستمرة علي ليبيا
الأحد 27/12/2020 الساعة 10:43 مساء
في حب مصر

منذ أيام أطل علينا الإرهابي خالد المشري من علي شاشة قناة الجزيرة، ظل يهرطق بالكلمات ويهذي بالعبارات، وكأنه  امتلك الحل والعقد علي أرض ليبيا، وأصبح صاحب الكلمة الفصل وحده دون سواه.

قال لا فض فوه: إن المشير خليفة حفتر أصبح خارج إطار أي تسوية سياسية في ليبيا!!، ثم صمت لبعض الوقت وراح يفنِّد مواقف البلدان، ويؤكد ويقسم بأنه لا أحد يقف داعمًا لحفتر سوي دولة الإمارات!!

إن من تابع هذا الحديث يدرك عن يقين، أن الرجل الذي أدمن الكذب منذ زمن بعيد، أصبح يصدق أكاذيبه، ويتجرأ علي الحقائق، ويظن نفسه الحاكم الآمر علي منطقة شمال إفريقيا بأسرها.

وخالد المشري هذا، رئيس لكيان وهمي اسمه المجلس الأعلي للدولة، تم إنشاؤه في أعقاب اتفاق الصخيرات في ديسمبر 2015، ليكون مجرد 'إمعة' في مواجهة مجلس النواب المنتخب والذي يترأسه المستشار عقيلة صالح.

وقد عهد إلي هذا المجلس مباركة ما سُمي بحكومة الوفاق التي ترأسها سليل الأتراك فائز السراج، وانصبت مهمة المشري في شرعنة الغزو التركي لغرب ليبيا ودعم الميليشيات الإرهابية وفي مقدمتها جماعة الإخوان.

ولمن لا يعرف، فإن خالد المشري هو واحد من مؤسسي حزب العدالة والبناء الإخواني، واستقالته منه مؤخرًا ما هي إلا عملية شكلية، فهو من الكوادر القديمة، حيث جري سجنه في الفترة من 1998 - 2006 بتهمة التآمر علي أمن الدولة والتخابر مع جهات خارجية.
والمشري هو - أيضا - المنسق الأساسي جنبًا إلي جنب مع الإرهابي علي الصلابي المقيم في تركيا لاستجلاب المرتزقة الإرهابيين وعصابات اللصوص والمجرمين إلي ليبيا.

إن سجل خالد المشري مفعم بالجرائم والتجاوزات ويكفي القول: إن هيئة الرقابة الإدارية كشفت في يناير 2019 عن استيلائه علي 190 مليون دولار من ثروات الشعب الليبي وطالبت برفع الحصانة عنه للتحقيق معه في المخالفات المالية والإدارية بعد أن ثبت تورطه في القضية رقم 10 لسنة 2017.

وبالإضافة إلي ذلك فإن موقع 'أفريكا أنتليجنس' المقرب من دوائر الاستخبارات التركية قال: إن المشري وقياديين آخرين في حزب العدالة والبناء هما نزار كعوان نائب رئيس الحزب وعبد الرازق مختار السفير الليبي في تركيا تورطوا في اختلاسات مالية تقدر بـ40 مليون دولار من خلال تدخلهم عبر الوسطاء في ملف توريد الأسلحة العسكرية من تركيا إلي ليبيا هذا قليل من كثير.. تجاوزات وجرائم ارتكبها المشري ولا يزال جنبًا إلي جنب مع العصابة العثمانية التي تحكم وتتحكم في مصير الشعب الليبي!!

لقد أثار حديث المشري سخرية الكثيرين ممن يعرفونه ويعرفون حقيقة دوره في شرعنة الاحتلال التركي علي الأراضي الليبية، فهل جاء الوقت الذي يتحكم فيه العملاء اللصوص في مصير الجيش الوطني الليبي وقائده المشير خليفة حفتر؟!

إن المؤامرة التي تجري والتي ينظر لها المشري وأتباعه، تهدف إلي توظيف الحوار السياسي الراهن لضرب المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب واسقاطه من رئاسة المجلس، حتي يفتح الباب واسعًا لاختيار رئيس مقرب من جماعة الإخوان بديلا عنه، وبذلك يمكنه - بصفته القائد الأعلي للقوات المسلحة - إبعاد المشير خليفة حفتر، ليضع البلاد في أزمة خانقة.

هذا هو الهدف الذي تسعي جماعة الإخوان وحكومة الميليشيات العثمانية من تحقيقه علي أرض الواقع من خلال السيناريوهات التي نعيشها هذه الأيام، بالرغم من صدق نوايا المستشار عقيلة صالح والمشير خليفة حفتر في السعي لإنجاح وقف إطلاق النار واستكمال الاستحقاقات الدستورية في فترات لاحقة.

وإذا كان المشري ومن معه يظنون أن إبعاد المشير خليفة حفتر عن الواجهة أمر يمكن أن يتم بيسر وسهولة فهم واهمون، ذلك أن القائد العام للجيش الوطني الليبي هو الذي يمتلك الشرعية من خلال دعم مجلس النواب وتفويضه بتحرير ما تبقي من الأراضي الليبية المحتلة بالميليشيات والغزاة الجدد.

إن المشير خليفة حفتر هو الرقم الصعب في المعادلة الليبية، وهو ليس في حاجة إلي كلمات تنطلق من العملاء والخونة لتحديد دوره أو كونه خارج التسوية أو في القلب منها.

إن الشعب الليبي يعرف تمامًا حجم وأبعاد المؤامرة التي تُحاك ضد المشير وضد الجيش الوطني الليبي، بل وضد المستشار عقيلة صالح ومجلس النواب، لكنه علي يقين أيضًا أنه هو وحده صاحب الكلمة الفصل، وأنه لا يمكن أن يسمح لعملاء أردوغان بالمساس بسيادته وجيشه الوطني.

إن الرجل الذي انتفض، متحمِّلاً المسئولية في حماية البلاد وتحريرها من أيدي الميليشيات الإرهابية التي هيمنت وسيطرت، وأطلق عملية الكرامة في 16 مايو 2014، سيبقي دوما في قلب المشهد، وسيظل رقمًا صعبًا في أي حلول تستهدف إحلال الأمن والسلام علي الأراضي الليبية.

والسلام والأمن الذي يفهمه المشير حفتر، ويفهمه كل جندي وضابط في هذا الجيش الوطني العظيم هو السلام القائم علي تحرير الأرض كاملة من أيدي الميليشيات، وطرد المرتزقة والغزاة والاحتكام إلي الشعب الليبي صاحب القرار والسيادة علي أراضيه.

لقد أكد المشير خليفة حفتر هذا الموقف المبدئي مجددًا في العيد التاسع والستين لاستقلال ليبيا مؤخرًا عندما قال: 'لا خيار إلا رفع راية التحرير من جديد وتصويب فوهات بنادقنا ومدافعنا ونيران قذائفنا نحو هذا العدو المعتدي، المتغطرس والمتجاهل لتاريخنا النضالي'.
وقال: استعدوا أيها الضباط والجنود الأبطال، مادامت تركيا ترفض منطق السلام، واختارت لغة الحرب، فاستعدوا لطرد المحتل.

كانت الكلمات قوية، والدلالات واضحة، تذكِّر بنفس اللهجة التي تحدث بها المشير مع إطلاق عملية الكرامة منذ أكثر من ست سنوات سابقة، وأعقبها بمعارك التحرير التي جري بمقتضاها تحرير غالبية الأراضي الليبية.

ولم تمض سوي ساعات قليلة حتي قام وزير الدفاع التركي خلوصي أكار علي رأس وفد عسكري تركي كبير بزيارة طرابلس وعقد العديد من اللقاءات مع القادة العسكريين والسياسيين بحكومة الوفاق.

ومن أرض ليبيا ووسط عملائه راح وزير الدفاع التركي يهدد الجيش الوطني الليبي قائلاً: إن الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وداعميه باتوا 'هدفًا مشروعًا' في جميع الأماكن بعد كل محاولة اعتداء علي القوات التركية.

وقال أكار: ليعلم حفتر وداعموه أننا سنعتبرهم أهدافًا مشروعة إن اعتدوا علي قواتنا، ولن يكون أمامهم مكان يفرون إليه إذا هاجموا القوات التركية وأن تركيا ستستهدفهم في كل مكان.

وهكذا تتكشف المؤامرة بأبعادها المختلفة يومًا بعد يوم، ففي الوقت الذي تمضي فيه مفاوضات '5+ 5' محققة تقدمًا باتجاه استمرار وقف إطلاق النار يأتي وزير الدفاع التركي ليهدد ويتوعد الجيش الوطني وداعميه، وكأنه ينذر بإعلان الحرب علي الجميع، ما يؤكد صحة التوقعات التي تحدث عنها المشير خليفة حفتر في خطابه الأخير.

لقد كشفت زيارة وزير الدفاع التركي عن مخطط عسكري واسع يستهدف الجيش الوطني الليبي وإرغامه علي الانسحاب من سرت والجفرة حتي يتمكن أردوغان من السيطر علي منابع النفط أولًا، ثم الزحف باتجاه الشرق والجنوب ثانيًا لتحقيق حلمه في الاستيلاء علي الأراضي والثروات الليبية.

إن التهديدات التي أطلقها وزير الدفاع التركي تعني أن تركيا تستعد لساعة الصفر، وهو أمر يوجب علي الأطراف المعنية والمجتمع الدولي اتخاذ الاجراءات الحاسمة لوضع حد للهمجية العثمانية وتحدي كافة القرارات والجهود الدولية للمضي قدمًا في طريق الحل السياسي وتفعيل نصوص إعلان القاهرة ومقررات مؤتمر برلين.

بقي القول.. قد يظن أردوغان ووزير دفاعه أن التهديدات التي أطلقت ضد الجيش الوطني الليبي قد تثير الرعب والفزع، غير أن الأحداث والتوقعات ستثبت عكس ذلك تمامًا، فالجيش بقيادة المشير حفتر وحوله الشعب الليبي وبمساندة كل الشرفاء كفيل بأن يلقن أردوغان وحكومته درسًا لن يُنسي.

وعلي أردوغان أن يتذكر مقولة الرئيس عبد الفتاح السيسي 'سرت والجفرة خط أحمر' وإذا ما بدأت المعركة فلن يكتفي الجيش الليبي بحماية سرت والجفرة بل سينطلق هذه المرة وبكل قوة نحو طرابلس ومصراتة وكافة المناطق الأخري المحتلة، وساعتها سيكتب الليبيون في صفحات تاريخهم الوطني المجيد أنهم دفنوا مشروع أردوغان، كما دفنوا مشاريع أجداده السابقين الذين احتلوا البلاد لأكثر من ثلاثة قرون ونصف، وفي النهاية تركوا البلاد وسلموها للإيطاليين الذين وجدوا نفس المصير، هكذا الشعب الليبي حتما سيلقنهم دروسًا لن تنسي.

التعليقات
أضف تعليق