تـقـاريـر

كتاب استيقظوا أو موتوا 'من المؤلفات الخالدة للكاتب والمبدع المرحوم وحيد حامد'
الأحد 3/1/2021 الساعة 1:29 مساء
صالح أبو مسلم

يعتبر الأديب وكاتب السيناريو والمؤلف الكبير وحيد حامد من أوائل المبدعين المصريين الذين شعروا وأرهصوا  بخطورة حركة الإخوان والجماعات التكفيرية بمصر ولهذا فقد بدأ منذ أواخر القرن الماضي يعبر من خلال قلمه محذرا الدولة والشعب من خطورة ما يمكن أن يقع وما يتوقع حدوثه من مغبة تطرف تلك الجماعات وخطورتهم علي المجتمع من خلال قراءته وفلسفته العميقة للمستقبل، فكتب العديد من الأفلام السينمائية والمسلسلات الجريئة التي أحدثت حراكا فنيا ودينيا وسياسيا واجتماعيا في المجتمع فكان لهذا سباقا في التعبير عن إرهاصاته تجاه هذا الخطر بدافع حرصه علي الدين وحبه للهوية الأصيلة لهذا الوطن وبصدد ذلك نشر كتابا عام 1995 بعنوان استيقظوا أو موتوا وهو كتاب يعد في نظري من أهم الكتب التي صدرت و أشارت مبكرا إلي خطورة ما حدث ويحدث الآن في مصر والدليل هو تمكن الإخوان من الوصول إلي الحكم في أعقاب ثورة 25 من يناير وهو ما لم يدم طويلا بعد أن اكتشف المصريون خطورة هؤلاء علي الدين والوطن باعتبارهم أيادي خطرة للمخطط الصهيوني الأمريكي والغربي في مصر والمنطقة، ورغم تحذير الكاتب لنا منذ ثمانية عشر عاما تقريبا إلا أن الشعب استفاق واستيقظ متأخرا وخلص البلاد من شرهم ومازالوا في صراع معه، ولهذا أدعو المهتمين من السياسيين والمثقفين وغيرهم بإعادة قراءة هذا الكتاب لأهمية ما يحمله من فكر ورؤي، و سوف نتعرض ونسترجع هنا بعض من نقاطه وإشكالياته الهامة لضرورتها لنا الآن.

بدأ وحيد حامد كتابه التنويري بإهدائه إلي أرواح الشهداء الذين واجهوا الإرهاب بشجاعة الفرسان وأخلاق النبلاء فبدأ وكأنه إهداء مازال صداه حيا وينطبق الآن علي شهداء الواجب والوطن من مغبة الهجمة الشرسة والغدر من جماعة الإخوان منذ ثورة يناير وحتي الآن ومن مدي الجرم الذي ارتكبوه في حق الوطن وأبناؤه من قتل وحرق وتخريب وتخابر وتآمر وتهديد بعد أن شعر الشعب بخطورة حكمهم علي مصر بعزتها وعزة شعبها ووسطية إسلامها الحنيف فخلص البلاد منهم، ثم نري الكاتب ذو الرؤية المستقبلية ومن خلال مقدمته يحذر الشعب والحكومة من خطورة تلك الجماعات فظهر بمظهر الفنان والكاتب المبدع العالم بمجتمعه وبمحيطه وبخطورة ما يحيق به من أخطار ووعيه بالحراك الاجتماعي والديني والسياسي حتي رأيناه ينبهنا في حينه أن نستفيق ونستيقظ من غفلتنا وإلا أكلتنا الذئاب الضارية التي لا ترحم والتي أيضا لا نعرف مصدرها أو أن تبدو بضخامتها وانتشارها بفسادها في المجتمع علي هذا النحو، ولهذا فقد حذرنا وحذر الدولة ومؤسساتها في حينه أن تترك لهم الوطن علي هذا النحو فينقضوا عليه في اللحظة الملائمة ويذبحوه لكي يسيطروا عليه ويستعبدوه أو نترك لهم الدين ليفتروا عليه بالباطل فيضيعوه ويقضوا علي تراثنا الإنساني الحضاري والديني والفكري والأخلاقي، وما كان يؤلم مشاعر وإحساس الكاتب بسبب فراسته وتوقع ما سيحدث من أن المصريين كانوا قد تكاسلوا وتراخوا واستهتروا فيما يمكن أن يفعله أهل الردة والجهل والظلام للوطن، كما سجل في كتابه ملحوظة هامة تأخذ علي المصريين لأنه يراهم لا ينهضون لمواجهة مخاطرهم وعدوهم إلا عندما يتعرضون لحادث جلل أو كارثة كبري من كوارث الطبيعة كالزلزال الذي كان قد ضرب مصر فاتخذه الكاتب كمثالا موجه إلي تحرك المصريين تجاهه بالقوة المطلوبة وعد عليهم من خلاله هفواتهم وهفوات الدولة وأخطائها لتقاعسها عن القيام بدورها القوي في الناحية الدينية والأمنية والسياسية وعدم اهتمامها بمحاربة الفساد بكل أنواعه وكذلك إهمال الدولة في حق أبنائها مما أدي إلي الهوة العميقة بين طبقات المجتمع وانتشار الفقر والبطالة والعشوائية وهو المناخ الملائم والخصب الذي عملت فيه الجماعات الدينية التي شعرت بغياب وعجز الدولة في السنوات الأخيرة بالقيام بدورها الأمني والديني والاجتماعي كما يجب فسارعت هي بالإقبال علي الطبقات الاجتماعية من خلال الأعمال الخيرية التي نجحت فيها كما نجحت في الحصول علي التمويلات المطلوبة داخليا وخارجيا كما نجحت في اختراق مؤسسات الدولة الهامة كما اخترقت المدن والقري والنجوع والجامعات المصرية والمنابر، حتي نجحت في تحقيق الدعم الشعبي والجماهيري العريض الذي ساندها في غفلة ودون أن يدري بوصولهم إلي الحكم مستغلين ثورة 25 يناير.

لقد رصد الكاتب الكثير من المؤشرات المخيفة والتي تهدد الوطن وتسبق العاصفة التي توقعها ورآها مستقبلا من أنها ستكون أشد وأقوي من كوارث الطبيعة بسبب ما رصده من تطلعات تلك الجماعة من خلال رصده لتاريخها الطويل وحقدها علي الدين وأهل العلم والعلماء بل وحقدها علي رموز الوطن ونيتها الغادرة تجاه جيشه وشرطته بل نيتها الحقيقية تجاه الشعب ذاته وكان راصدا أيضا لجرائمها الطويلة في حق الوطن ورموزه وقراءته لاستعدادهم وقلقهم للانقضاض علي السلطة وانتظار اللحظة الموعودة وخداع الشعب.

لقد رصد الكاتب الكثير والكثير من خلال تحليله العميق لفلسفة وفكر تلك الجماعات وما أن تقرأ ما رصده في حينه فإنك تشعر الآن وكأنه يكتب عن أحداث معاصرة حدثت ومنها أنه رأي أن تلك الجماعات عندما تصل إلي الحكم فإنها سوف تتهم من يخالفها في الرأي بأنه عدوا لها ويحب قتله وإهدار دمه باعتباره من خصوم الإسلام حتي ولو كان الشعب كله، فلا ضير عندها أن يتهموه بالكفر والإلحاد، ولهذا يري الكاتب أن الأعداء الخارجيين من خصوم الإسلام طوال تاريخه الطويل رغم صراعهم الطويل مع الدول الإسلامية لم يستطيعوا أن ينالوا منه أو يهزوه هزة واحدة لأنهم لم يستطيعوا أن يوقفوا مده وحركته الدعوية الفطرية بين الأمم ولم يستطيعوا أن يوقفوا ازدهاره وحضارته بشكلها المادي والقيمي والمعنوي لقوة علمائه وفقهائه ومنظريه في شتي البلدان، أما هؤلاء الخوارج والظلاميون بتاريخهم الطويل وبتواجدهم بيننا الآن هم أنفسهم الأخطر علي الدين لأنهم الذين يريدون أن يطفئوا نور الله بل هم الذين يريدون أن يهدموا هذا الوطن لأنهم لا يؤمنون أصلا لا بمفهوم الدين والدولة والوطن إنهم الخوارج إنهم كل الملل الخارجة علي الأعراف والإنسانية هم الماسونيين والبهائيين إنهم خوارج هذا الزمان، إنهم هؤلاء السفهاء والمنافقون الذين لا يتوارون عن منكر ولا عن قتل أو ترويع أو خيانة لأنهم لا يتقون الله في أفعالهم ولهذا نبه الكاتب الشعب والدولة بخطورة هؤلاء علي الوطن والدين فصدقت رؤياه الغالية في كتابه وكل أفلامه التي سوف نتعرض لها في مقال آخر لأننا يجب أن نثمنها غاليا بعد أن غلبتنا غفلتنا ووصلنا إلي ما وصلنا إليه الآن.

إن كتاب استيقظوا أو موتوا مليئا بالتنويه عن الأحداث كما هو مليئا بالنصح والإرشاد والعبر وعلينا جميعا لتجاوز تلك المرحلة التي تمر بها مصر ويمر بها إسلامنا الحنيف أن نقرأ هذا الكتاب إضافة إلي خبراتنا في الواقع الأليم الذي عشناه لكي نستفد بالشكل الأكبر ونتعلم من أخطائنا ونسعي جاهدين للتخلص من هؤلاء إلي الأبد وأن ننتهز مرحلة المد والوعي الثوري الذي نحياه لنرسم لديننا ووطننا وبعقل مستنير خطانا الصحيحة نحو المستقبل، وبهذا نكون قد استفدنا وعملنا لصالح أمتنا بمجهود وعمق فكر وفلسفة هذا الكاتب والمبدع والسياسي والوطني المرحوم وحيد حامد الذي يعتبر من أعظم ما انجبته مصر الخالدة رحم الله الاستاذ وحيد حامد واسكنه فسيح جناته وجعل الله أعماله الخالدة كنزا لا يفني من أجل خدمة الأجيال الحالية والخالدة في مصر والعالم.

التعليقات
أضف تعليق