تـقـاريـر

حول رحيل الدكتور حسين عبد القادر
الأربعاء 3/3/2021 الساعة 8:50 مساء
صالح أبو مسلم

فقدت مصر والعالم العربي واحدا من أقدر علمائها إلا وهو أستاذ علم النفس و المخرج المسرحي ورئيس جمعية الأطباء  النفسيين العرب ورئيس الجمعية المصرية للتحليل النفسي ومدير مسرح الغد الأسبق ألا وهو الدكتور حسين عبد القادر الذي غيبه الموت بعد صراع مع المرض عن عمر ناهز ال85 عاما، فقد توفي هذا العالم الجليل صباح يوم الثلاثاء الماضي الموافق للثاني من شهر مارس الجاري 2021 وليواري الثري بمدافن العائلة بمقابر السادس من أكتوبر، ولد الفقيد الراحل عام 1936بمدينة القاهرة، وكان منذ طفولته ومراحل دراسته الأولية محبا للتمثيل المسرحي والفن، وبعد حصوله علي البكالوريا التحق بكلية الآداب قسم علم النفس بجامعة عين شمس ليتخرج منها عام 1959، ثم التحق بالمسرح القومي عام 1962، ثم حصل علي درجة الماجستير في علم النفس ثم حصل علي الدكتوراه عن موضوع متميز بعنوان العلاج الجماعي والسيكودراما: دراسة في الجماعات العلاجية لمرضي فصام البرانويا ليصبح من أشهر معالجي الأمراض النفسية والعقلية بالسيكو دراما، ويعد من جيل الرواد في المسرح فقد كان عضو بفرقة المسرح القومي ومن مؤسسي فرقة مسرح الغد حتي تولي عن استحقاق إدارتها، ومع ذلك درس علم النفس بالتوازي مع دراسته المتعمقة للمسرح حتي أصبح أستاذا متخصصا لمادة التحليل النفسي وأثرها علي الدراما وقد ظهر ذلك في قدرته علي استخدم المسرح في العلاج النفسي والعقلي باستخدام السيكودراما، وإلي جانب شغفه بالمسرح انطلق للعمل في الإذاعة والتليفزيون خلال فترة الستينات من القرن الماضي.

يعد الدكتور حسين عبد القادر من رواد علم النفس في مصر، لما لا وهو الذي ربط منهج علم النفس بالدراما وتحديدا السيكو دراما، ويعود ذلك الفهم العميق من خلال ربط وتوظيف الدكتور حسين عبد القادر لعلم النفس المتعلق بالشخصية ومراحل حياتها المختلفة من المهد إلي اللحد، وما يصدر عنها من أعراض مرضية كالهفوات والأمراض والكوابيس والأحلام ودراسة مناهج والمدارس المختلفة لعلم النفس قبل وبعد ظهور العلم، واهتمام الدكتور حسين بتدريس مادة علم النفس كعلم ثم ربطه بتاريخ الدراما وبخاصة إبراز الحالات والشخصيات المسرحية المتميزة منذ نشأة الدراما عند الإغريق واهتمامه بتدريس ما يسمي بالمنهج النفسي للشخصية من خلال محاضراته العملية الشيقة خلال سنوات عمره مع طلابه من أكاديمية الفنون وكليات الآداب والمسرح الجامعي لتظل محاضراته عن علاقة علم النفس بالدراما وشرحه المتميز والمتعلق بالهفوات والأمراض والأحلام في علم النفس مرجعا مستنيرا لكل الأجيال الدارسة والمتخصصة في علم النفس ولدارسي المسرح والفنون وبخاصة دارسي النقد والإخراج والتمثيل والديكور وباقي عناصر العرض المسرحي، ولهذا لن ينسي له أبدا تلامذته بأكاديمية الفنون الذين درسوا معه عن قرب عبقريته في تدريس مناهج علم النفس وبخاصة أبرازه للحالات المسرحية النفسية المرضية وإظهار اعرضاها المرضية مرورا بكل عصور ومذاهب الدراما وأشهر كتابها لن ينسي له طلابه له هذا الفضل وهذا العلم، ومع هذا العلم الواسع تميز الدكتور حسين عبد القادر بحسن الخلق وبالنباهة والفراسة في علمه، كما تميز الفقيد الراحل بشكره وثنائه علي أساتذته الراحلين في مجال علم النفس والدراما وعلي رأسهم الدكتور الراحل يوسف مراد، كما تميز بالتواضع والقرب من تلامذته بسبب حسن خلقه وتمكنه من علمه اضافة ألي خبراته وثقافته وآدابه التي تأثر بها اثنا دراسته وتنقله في بلاد وأوربا وقربه من أشهر علماء ومدارس علم النفس من اجل نقل تلك الخبرات إلي بلده مصر، ناهيك عن زوقه الرفيع وحبه للفنون وانعكاس ذلك علي شخصيته وعلي تلامذته وكل المقربين منه، ولحسن الحظ أنني كنت من تلامذته المقربين خلال دراستي بأكاديمية الفنون وكنت أقوم بتسجيل محاضراته التي احتفظ بها بمكتبتي عن ظهر قلب، وعن حياته الفنية العملية اضافة إلي التدريس بالجامعات المصرية وبمعاهد أكاديمية الفنون، كما عمل كذلك أستاذا زائرا ببعض جامعات تونس، وإلي جانب المسرح انطلق للعمل في الإذاعة والتليفزيون، كما عمل مع كبار المخرجين المسرحيين المصريين، ولعشقه للمسرح ولعلم النفس قام بتمثيل العديد من الأدوار النفسية المركبة في بعض العروض المسرحية لروائع المسرح العالمي ومنها مسرحية عطيل وهاملت لوليم شكسبير، والبرجوازي الصغير للمؤلف الألماني برتولد بريخت وغيرها، ووفقا لآراء النقاد والمؤرخين يعتبر أول جامعي يلتحق ويعين بالمسرح القومي المصري، وفوق ذلك تميزه ومزاوجته لدراسة علم النفس وعلاقتها بالتمثيل المسرحي، ومع خبر رحيله نعاه طلابه وأحبائه الكثر من الفنانين والدارسين الذين نهلوا من علمه، كما نعته نقابة المهن التمثيلية برئاسة الدكتور أشرف ذكي، ونعاه البيت الفني للمسرح وجميع العاملين به، ونعته معاهد أكاديمية الفنون برئاسة الدكتور أشرف ذكي، كما نعته أيضا الكثير من الجامعات المصرية والمهتمين بدراسة علم النفس في مصر والعالم العربي، رحم الله عالمنا الجليل وأسكنه فسيح جناته.

التعليقات
أضف تعليق